الوقوف في وجه الظلم
حين يشيع الظلم في مجتمع لا يبقى في نفوس المظلومين شيء مقدّس وشيء لا يجوز فعله.
وسيكون الشعور بالظلم مضاعفا حين يكون الظالم من مكوِّن وطني آخر، لأنه سيُفسَّر على أنه جزء من الصراع الاجتماعي أو جزء من الاضطهاد لتلك الطائفة أو القبيلة.
والذي يرسخ الحسَّ الأخلاقي وينمِّي الحس الوطني حين يقف المواطنون عامة و المثقفون خاصة في وجه الظالم بقطع النظر عن انتمائه وموقعه ، والوقوف مع المظلوم بغض النظر عن انتمائه وموقعه.
فالظلم ظلمات والشيء الوحيد الذي حرمه الباريء على نفسه هو (الظلم) حيث ورد في الحديث القدسي ((يا عبادي،إني حرَّمتُ الظلمَ على نفسي وجعلتُه بينكم محرَّمًا فلا تَظَالموا))
وتنبع خطورة الظلم من كونه قادرا على تفتيت كل الروابط الإنسانية والوطنية ، وقد قال أحدهم : لماذا أدافع عن وطن لم يطعمني من جوع ولم يُؤمِّنِّي من خوف ؟
بل إن الظلم حين يشيع في أي مجتمع يكون في نظر كثيرين كافيا للتعاون مع العدو الخارجي وارتكاب الخيانة العظمى ، بل إن هناك قوى تتربص بنا وتنتظر المسوغات للتدخل في شؤوننا .
فالدفاع عن المظلومين ورد المظالم وحفظ الحقوق ينمي الحس الوطني ويقوي الشعور بشرف الانتماء إلى وطن يحفظ الحقوق ويناهض الظلم .
فالظلم ما شاع في أمة إلا أهلكها ولا حلَّ و انتشر في مدينة إلا دمَّرها وجعلها يبابا خراباً.
د.أسامة الصَّلابي