العواطف النبيلة هي ماء الحياة ورواؤها..
لكنَّ المشكلة تكمُن أنَّ الإنسان العاطفي تغلب عليه المزاجية وصعوبة الوثوق به والاعتماد عليه…فهو مستعد للتخلي عن ميزانه العقلي بسرعة،..فتراه إنْ خاصم نسي كلَّ فضائل الخصم…وإن صادق نسي كل سلبيات الصديق…حبُّه كَلفٌ وبغْضُه تَلَفٌ …وينقلب الصديق عنده إلى عدو،والعدو إلى صديق …
زدْ على ذلك أن الإنسان العاطفي يقع دائما في قبضة غيره ، فقابليته للتأثر تغري الآخرين باستفزازه والمكر به…فيقع ضحية برمجة وخطط غيره.
فوران العواطف تغري دائما بالتطرف والخروج عن دائرة العقل،والبعد عن توازن الشخصية …فمتى ما تلافينا ذلك نَعِمنا بجمال العواطف دون أن نكتوي بنارها….ولا يفهم أن كون المرء عاطفيا ما يعيب…كلا..كلا..فالتأثر الشعوري ينطوي على الكثير من سمات النبل، وله دلالات أخلاقية فاضلة …فالإيمان بالله يتلبس بانفعال شعوري وإشراق روحي لا يستهان بهما.
لكن…شتان بين تأثر عاطفي يتم في إطار الحق أو بسبب معرفة…وتأثر آخر عاطفي يخرج صاحبه من إطار العدل والصواب …
شتَّان بين مشاعر نحن نصنعها ونوجهها ،ومشاعر تسيطر علينا توجههنا وتطيح بالمحكمات العقلية …شتان…