التظاهر السلمي والغوغاء
(تظاهرٌ سلميٌ .. أم فوضى وعبثٌ.. أم انقلابٌ طويل النفس.)
حق التظاهر هو حق أساسي للإنسان… هذا أمر لا جدال فيه ولا محيد عنه …. وهو يندرج ضمن حقوق أخرى مثل حرية التعبير والتجمع الذي يتيح للأفراد التعبير عن آرائهم ووجهات نظرهم من خلال التجمعات السلمية.
ومع ذلك، فإن هذا الحق (ليس مطلقًا) ، بل يخضع لبعض القيود المشروعة مثل حماية حقوق الآخرين وسلامتهم والحفاظ على الممتلكات الخاصة والعامة والبعد عن التدمير والتخريب للمرافق العامة وضبط النظام العام.
فعلى المتظاهرين في تجمعهم أن يكونوا على قدر عال من المسؤولية من حيث بيان المطالب ،ومن يوصلُ هذا المطالب من خلال تنسيقية منظمة تمثل هذا التظاهر … وهذا أمر معروف كوسيلة سلمية تعارف عليها الأنظمة الديمقراطية التي أقرت حق التظاهر.
#.. والأمر المهم جدا على المتظاهرين أن يتكلموا باسم تجمعهم أو كيانهم فقط ولا يصادروا حق الشعب بأن يتكلموا باسمه ويقولون : (الشعب قال كلمتَه ) و (أن الشعبَ كلَّه معهم) … فهذا من التضليل والافتراء المقيت والكذب الصراح.
واللافت للنظر أن مظاهرات النهار في ساحة الشهداء تختلف عن مظاهرات الليل….. فالمتظاهر النهاري يختلف عن المتظاهر الليلي.
المتظاهر الليلي يظهر ويشتد نشاطه عندما يهجع الناس إلى بيوتهم ليرتاحوا ، فتجد شريحة من الشباب حدثاء الأسنان ومتقاربي الأعمار واللباس والهيئات ، ويقومون بالتخريب ورمي القمامة لسد الطرقات ، وحرق الإطارات مما يلوث البيئة ويفسد طرق السير التي صرف عليها من أموال الدولة .
وزد على ذلك الاعتداء على أفراد الأمن وتسمع السباب والكلام البذيء الذي يذكر الأذهان بصورة مشابهة آلت فيه الأمور إلى ما لا يحمد عقباه.
ولذلك أقول هذه المظاهرات الليلية هي عمل منظم ومدعوم لخلق الفوضى في العاصمة، والسير بالبلد في مجاهيل لا يعلم عاقبتها إلا الله . هذا أمر لا يماري فيه إلا جاحد معاند …. فالتجارب خلقت وعيا جمعيا لدى شريحة كبيرة من الشعب ولذلك نجد العزوف عن مثل هذه المظاهرات المشبوهة.
إذا لا يمكن أن يكون هذه التظاهر الليلي والاعتداءات والفوضى تعبر عن إرادة الشعب الذي سَئِمَ الفوضى التي تزهق فيها أرواح الأبرياء الآمنين.
وأنا أعتقد أن هذه المظاهرات الليلية هي أذرع خصوم الحكومة لتصفية حساباتهم.. واستغلوا تسامح الحكومة استغلالا لا أخلاقيا.. فالحكومة تتجنب الصدام معهم وإذا طلعت شمس الصباح بادرت شركة الخدمات العامة بإزالت آثار العبث الليلي ز
فهل ستظل مكتوفة الأيدي أمام من يعبث بأمن المواطن ويخل بالنظام العام… إذ واجب الحكومة أن تسمح بالتظاهر السلمي وتمنع الفوضى و (البلطجة)
فالمتظاهرون الليليون هم جماعة من الغوغاء لديهم أجندة لا يمكن تمريرها إلا وقت راحة الناس حين يهجعون إلى بيوتهم .. وقد جعلوا حرية التعبير مطية لمآرب باتت مكشوفة لكل من له أدنى نظر.
فاللهم احفظ بلادنا من كيد كل كائد وولِّ علينا خيارنا واصرف عنا شرارنا.