عفة اللسان
الحياء ضد الوقاحة ..فهو خُلُقٌ يبعَثُ صاحِبَه على اجتنابِ القبيحِ،من الأقوال والأفعال .
فالقبح في القول يجعل صاحبه عاريا ولو لبس أفخر الثياب وتصدَّر أعلى المراتب وتحصَّل على شهادات عليا وامتيازات وشهرة وحضوراً.
الحياء هيئة لدَخِيْلة الإنسان وزينة للروح …ومن فقد الحياء فهو المفلس حقا.
جاء في كتاب فتح المغيث للسخاوي – رحمه الله – (1- 371) ما نصه: (روينا عن المزني قال: سمعني الشافعي يوماً وأنا أقول: فلان كذاب…فقال: “يا أبا إبراهيم اكْسُ ألفاظَك أَحْسَنَها، لا تقل، فلان كذاب، ولكن قل: حديثه ليس بشيء.”
ففي هذا الخبر الإمامُ الشافعيُّ – رحمه الله – إلى مسألة في الذوق في الكلام، ويلفت الأنظار إلى أن يُلْبِس الإنسان ألفاظَه أحسنَ الألبسة، فيصوغَها بأسلوب رائع يجعلها خفيفةً على السمع، سهلة النفوذ إلى القلب؛ فقد يكون المعنى المراد إيصاله واحداً، ويكون ما بين تعبير وتعبير كما بين ذات الرجع وذات الصدع.
جاء في كتب السير أن زبيدة لامت زوجها الرشيد على حبه المأمون دون ولدها الأمين؛ فقال لها: الآن أريك عذري، فدعا ولدها الأمين – وكانت عند الرشيد مساويك – فقال له: يا محمد ما هذه؟ فقال: مساويك.
ودعا المأمون: وقال له: ما هذه يا عبد الله؟ فقال: ضد محاسنك يا أمير المؤمنين….فقالت زبيدة: الآن بان لي عُذرك!
فنزاهة اللسان وعفّته تكون بتجنيبه الفحش، والبذاءة، وساقط القول.
فقد صح عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش البذيء).
وبهذا يتبين لنا أهمية جمال العبارة، وذوقها، وخطأ من يتوهم أنه إذا كان صريحاً فلا بأس عليه أن يُلبس عباراته أي ثوب شاء.
جماعُ ذلك كله أن المرء ( ابن تربيته) وخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا ..فالذي تحصل على تربية رشيدة وخلق حسن في بيئته التربوية كمّله الإسلام جعله نورا على نور .