لا تُدقِّقْ كثيرًا

التجاهل وعدم التدقيق مظهر جميل من مظاهر اللباقة؛إذ لكلِّ واحدٍ من الناس هَنَاتٌ وعوراتٌ لا يرغب في اطلاع الناس عليها.
وإذا كان لابدّ من التعرّض لشيء من ذلك فليكتفِ الإنسان بالتلميح عن التصريح ،وبالإجمال عن التفصيل.

وهذا ما نستفيده من السلوك الشخصي للنبي-صلى الله عليه وسلم -فقد كان من دأبه عدم الخوض في التفاصيل عندما يرى ماهو موضع مؤاخذة واعتراض.
كما كان يتجنّب ذكر أسماء الأشخاص والقبائل إلا بخير وقد قال الله-سبحانه-فيه{ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ }[التحريم:3].
#تأمَّل..(عرّف بَعْضَه وأَعرضَ عن بعضٍ )اكتفى بالإشارة إلى جانب من الحديث…ترفعا عن السرد الطويل..وتجملا عن الإطالة في التفصيل.
وإعراض الرسول – صلى الله عليه وسلم – عن تعريف زوجه ببعضِ الحديث الذي أفشته من كرم خلقه – صلى الله عليه وسلم – في معاتبة المُفشية وتأديبها.
قال سفيان : “ما زال التغافل من فعل الكرام” ، وقال الحسن : “ما استقصى كريم قط”