كلكم لآدم وآدم من تراب ….

فنحن من الطين وإلى الطين

التعصب العنصري ، و القَبَلي والمناطقي والجهوي يرجع سببه إلى خلل فكري من موروثات جاهلية،تلقَّتها نفوسٌ مضطربة ،فصار أصحابها ينظرون إلى الأشياء نظرةً قائمة على الاستعلاء و التحيز وضيق الأفق، و يُبطنون في نفوسهم أمراضا نفسية و قدراً كبيراً من الكبر والأنانية والتمحور حول الذات والتغني بأمجاد مصطنعة أو مبالغة في منزلتها وقيمتها.
والله إني أتعجب كيف تسوِّل تلك النفس المتعصبة لصاحبها أنها أنقى عرقا، وأصفى دماً،وأشرف قبيلة أو مدينةً أو جهة (شرقا أم غربا)…من أعطى الأعراق والدماء والجهات هذه المزية فشكّلت عقيدة اجتماعية يقرر الناس بها الخطأ والصواب والحق والباطل…(مالكم كيف تحكمون).
ما هذا المعيار المعوج السقيم الذي يوجه النفوس المريضة بالتعصب لتحدد علاقتها ومواقفهامن الآخرين بناء على هذا المعيار.
جاء في الحديث أنَّ أبا ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه كان قدْ شَتَمَ رجُلًا وعيَّره بأُمِّه بقولِه:( يا ابنَ الأعجميةِ أو يا ابنَ السوداءِ)، فلمَّا علِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلِك وبَّخَه على ذلك وقال له مُنكِرًا عليه: «أعَيَّرْتَه بأُمِّه؟!» فشَتمْتَه ونَسَبْتَه إلى العارِ بأُمِّه؛ «إِنَّك امْرُؤٌ فيكَ جاهليَّةٌ»….هكذا دون أي مواربة (فيك جاهلية)
فالحكمة الربانية في قوله تعالى “وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا” (الحجرات: 13).. هي إقرار التنوع البشري لتحقيق التعارف، والتآلف، ومدِّ الجسور، وتبادل المنافع،وليس للتفاخر أو التناحر، مع إرساء قاعدة أن التفاضل بين الناس يكون بالتقوى والعمل الصالح لا بالأنساب والألوان.
والنبي صلى الله عليه ويسلم يصدح في آخر أيامه من الدنيا في خطبة الوداع ( إنَّ ربَّكم واحدٌ وأباكم واحدٌ ).
هل بعد قول الله ورسوله قول، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ}..قال ابن عباس: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة.
هذه المعتقدات بكل أشكالها لا تعدو أن تكون لوناً من ألوان التشوه الفكري والعقد النفسية، التي ابتلي بها كثيرٌ من الناس.
هذه العصبية الجاهلية هي أشبه بالجدري في وجه حسناء.
وانظر كيف وصفها النبي صلى الله عليه وسلم “دَعُوها فإنَّها مُنْتِنَةٌ”
إنها قبيحة كريهة مؤذية؛وهي الفتنة العمياء ومن أعظم البلايا التي تصيب الأمم والشعوب ، فهي تمزق نسيج المجتمع، وتبدد طاقاته، وتستبيح دماء أبنائه، وتفتح أبواب الأعداء عليه من كل جانب.
العمر قصير والدنيا إلى زوال والعاقل إذا ظهر له الحق فإنه يبتعد عن محاكاة الناس في باطلهم فغداً سيقف المرء وحده بين يدي ربّه ولن ينفعه أنه من بني فلان أو المدينة الفلانية …قال تعالى: “وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا” سيقف أمام الله وحيداً، بلا ناصر، أو مال، أو بنين، أو جاه. يواجه العبد ربه بأعماله فقط، مجرداً من أي قوة مَن زعموا أنهم سيفدونه ويحمونه ويموتون دونه.

د.أسامة الصلابي