البيتُ المُطْمئن

البيوت لا تُبنى بالترند وبصناعة المحتوى
وإظهار الروتين اليومي.
البيوت تُبنى برجل شُجاع وامرأةٍ صابرة يواجهان الدنيا معًا، دونَ أنْ يُكلّفا أنفُسهمَا عناءَ أن يعرف النّاس بطولاتِهمَا الخفية وبذلَهُمَا الكريم.
تلك الزوجة التي تقول لزوجها وهو خارج في مناكب الحياة باحثا عن رزقه تذكِّره :
“إياك وكسب الحرام، فإنّا نصبرُ على الجوع ولا نصبر على النار”
ثم تلتفت إلى بيتها لتصونه وتقوم بأعظم وظيفة في الحياة وهي الأمومة.
إنها أقدس رسالة وأعظم دور تقوم به المرأة في المجتمع؛ فهي تتجاوز كونها مجرد وظيفة روتينية إلى كونها بناءً متكاملاً للأسرة وإعداداً للمستقبل.
ولكونها حجر الزاوية في المجتمع ومسؤولية أخلاقية وروحية عظيمة تستوجب الإخلاص والصبر؛ فهي غريزة فطرية نبيلة لا يمكن لأحدٍ غير الأم القيام بها .
لم يبالغ شاعر النيل عندما قال:
الْأُمُّ مَدْرَسَةٌ إِذَا أَعْدَدْتَهَـا *** أَعْدَدْتَ شَعْبًا طَيِّبَ الْأَعْرَاِق.
الأُمُّ رَوْضٌ إِنْ تَعَهَّدَهُ الحَيَا *** بِالرِّيِّ أَوْرَقَ أَيَّمَا إِيْرَاقِ .
الأُمُّ أُسْتَاذُ الأَسَاتِذَةِ الأُلَى *** شَغَلَـتْ مَـآثِرُهُمْ مَـدَى الآفَـاقِ .
فإِنَّمَا السعادة الحقيقية تُعاشُ بصمتٍ لا أن يُسوّق لها بضجَّة.