الإعمار وعودة الحياة بين الاستقامة والعوج

الانهماك في الحديث عن الإعمار والبناء وعودة الحياة والسعي إلى الرفاهية… دون الانتباه و النظر أو القلق من تأثير ذلك على علاقتنا بالله عز وجل وهويتنا ،والآخرة ومتطلباتها، فيه خطورة وذهول عن التوازن وترتيب الأولويات.
هذا يعني أننا في حالة ما (أسميه الإعمار الأعرج) ، و (العودة الخداج) ،لأنَّ جوهر الإعمار يعتمد على الإنسان … فالرؤية الجزئية قد تدمر المنجز الإنساني بالكامل.
إننا حين ننظر إلى تحسن مستوى دخل الفرد،وتحسن المعيشة ، وزيادة مستوى الرفاهية على أنها عناوين للنجاح والسعادة والتقدم ،فهذ مصيدة خطير ،و ورطة كبيرة ، لأنَّ ذلك سيعني أن الضمور والاختلال سيمسُّ الجانب الروحي والاجتماعي والأخلاقي في حياتنا، و أنَّنَا نعلي من شأن المادة ونهوِّن من شأن الروح ، وهذا ما نشاهده لدى بعض المجتمعات الغربية والإسلامية مع الأسف الشديد.
وذلك قد يلحق أشد الأضرار بما نعتبره الحياة الحقيقية، أي المنزلة الرفيعة في جنات عدن.
وماذا تتوقعون من حياة تؤمن بالطين وتكفر بالروح، وتؤمن بالأرض وتكفر بالسماء أوتقلل من شأنها..النتيجة ستكون القتامة والتعاسة ،والمعاناة في الحياة الأسرية والاجتماعية.
وهناك مسألة مهمة جدا جديرة بالتذكير وهي كثرةُ الاهتمام بالنجاح الفردي دون أخذ الاعتبارات الأخلاقية بعين الاعتبار ،وتصبح أجسادنا تقتات على حيوية أرواحنا ومبادئنا!.
،وهذا من أهم أسباب انتشار الظلم والبغي والفساد.
ولك أن تجيل النظر في الثراء الفاحش من وراء النهب والسلب الممنهج المنظم دون أي شعور بالمسؤولية والتبعة،ولا اعتبار ليوم سيقف الناس فيه جمعيا لربٍّ العالمين ( وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) ..وما ذلك إلا دليل على ضمور الآخرة في النفوس،وسيطرة حبِّ الدنيا وهيمنتها على عقول مريجة .
فالخلاصة …
يجب أن نركز على الإنسان..فهو المنجز الأول الي يحفظ على حياةً عادت وإعماراً شُيِّدَ…وأي تغيير منشود لا يستهدف الإنسان ستكون عاقبته الفشل والخسران.
فهل من التفاتة إلى الجوهر والمضمون لا إلى الشكل والمظاهر ، ويكون هناك برامج محددة تستهدف روح الإنسان وعقله ، فالمظهر إذا خلا من مخبره ومضمونه الذي يحميه ،سرعان ما ينهار وينكشف أمام الأيام أنه على شفا جرف هار.