الكيْس ..حُسْن التَّأنّي في الأمور
العاقل يتريث في أَمْره حتى تكتمل عنده الصورة ،ويتثبَّت في أسس الموقف،وإذا رابَ الناسَ أمرٌ واستنكروه لم يك إمعةً يسير مع القطيع بل،يُحجم ،ويبحث عن المصدر في مظانِّه ،ويتواصل مع مصدر الخبر ،وصاحب الرأي،ويقلِّب الرأي ويعجنه…ومع هذا كلِّه إذا أراد الحديث أو إبداء الرأي نظر في عواقب ذلك وما الثمرة المرجوة من حديثه، فالرزانة تحتِّم عليه النظر في المآلات ، واستصحب حسن القصد في كلامه ولا يشغله نظرُ الناس إليه بقدر ما يشغله قربه من الحقِّ وإصابته.
أما خفيف العقل ضيقُ العطن فهو أقرب إلى النَّزق و الخِفّة، الطيش، والعجلة في الأمور مع حُمْق أو جَهْل وغرور، متلبس بلبوس العلم ،مُتهوكٌ متهورُ من غير مبالاة …مع هيئة، وسمتٍ، وشارة أخَّاذة بالأنظار، ويحرص على أن يكون له في كل موضوع رأي،ويستمتع بكل ما هو مثير لتلتفتَ إليه الأنظار بالإعجاب والانبهار.
والأخفُّ منه عقلا من يحرص على نشر كل رأي له على النَّاس فهو كومة من المتناقضات ينسف آخرها أولها .