باطن الإثم

عندما ترسل لحيتَك ديانةً فأنتَ تقيم شعيرةً من شعائر الدِّين….ومأجور إن خلصت النية لا شك في ذلك.
لكنَّ ذلك لا يعني بحال أنَّك تملك صكًا يسمح لك أن تخطئ في حق الناس وتظلمهم وتنتقص من كبيرهم أو ممن يخالفك الرأي …وتُلْبِسُ سوءَ خلقك لباس الدِّين!
أيسر التَّدينِ في السمت الظاهر ..وخطورته ظنُّ المرء أنه ناجٍ لمجرد تمسكه بالهدي الظاهر، بينما قلبُه مربادٌ سقيمٌ ملوثٌ بأمراض القلوب الفتَّاكة من باطن الآثام… كبرٍ، وحسدٍ،وسلاطةِ لسانٍ وسبٍّ و لعنِ،وخوضٍ في أعراضِ الناس، وألفاظٍ سوقيةٍ تَنُمُّ و تَدُلّ عن سوء خلق مكين بقلب صاحبه.
في حين أنَّ الله أمرنا أن نتخلَّص من هذه النجاسات القلبية حين قال “وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ” (الأنعام: 120)..فإنّ غرور التَّدين يحجب المرء عن رؤية عيوب نفسه.
…فالتَّدَين الذي لا يثمر سماحةً ورفقا ولينَ جانب ولباقةً في الكلام وصبراً على الناس وعفةً في اللسان واليد.
التَّدَين الذي لا يثمر حسنَ ظَنٍّ وكفَّ الأذى ،والتثبت في تصديق ونقل الأخبار …إن لم يكنْ كذلك فهو تدينٌ مزيف مغشوش لا يسمن ولا يغني من جوع .
ما أسهل التزيِّ بزي التدين وبراعة الحديث وإظهارَ الغيرة.
لكنَّ الحقيقة كلَّها ‘المختبر الأخلاقي’ هنا حيث تشخيص الداء وأخذ الدواء …..ففخُ الغرور وتَضَخُمِ الأنا أعظم ما يقصم الظهر ويورد صاحبه المهالك.